محمد حسن بن معصوم القزويني
18
كشف الغطاء عن وجوه مراسم الإهتداء
الموحّدين ، وترغم بها أنوف الملحدين ، وتضمحلّ بها شبه الجاحدين . وأشهد أنّ محمّدا صلّى اللّه عليه وآله وسلّم خاتم النبيّين وصفوة المرسلين وسيّد الأوّلين والآخرين ، المنتجب لتتميم مكارم الأخلاق وإكمال شرائع الدين ، والمبعوث بمحاسن الكلم وجوامع الحكم لتكميل النفوس الناقصة ، وتنبيه الغافلين ، وهداية الضالّين ، وإرشاد الجاهلين . صلّى اللّه عليه وعلى عترته السادة الأطيبين ، والذادة الأنجبين ، والقادة المنتجبين ، سفن النجاة ، وأهل بيت العصمة ، ومعادن الحكمة ، وشفعاء الأمّة ، وأعلام المهتدين . اللّهمّ فكما كرّمتنا بالفطرة السليمة والفكرة القويمة ، فاصرفنا عن مذاهب الشهوات ، وأرشدنا في غياهب الشبهات ، ووفّقنا للتمسّك بالعروة الوثقى والحبل المتين ، وكما ميّزتنا بالنفوس الناطقة والعقول الفائقة ، فاهدنا اللّهمّ إلى صراطك المستقيم ، وأعذنا من شرّ الشيطان الرجيم ، وابعثنا من فراش الغفلة متنبّهين ، وكما أيّدتنا بالحجج البالغة والنعم السابقة ، فأمل قلوبنا إلى الهدى والعفاف ونفوسنا إلى شرائف الأوصاف ، وأدخلنا في عبادك الصالحين ، أو اجعلنا بهم متشبّهين . أمّا بعد : فيقول العبد المذنب الجهول بنفسه الظلوم ، خادم طلبة العلوم ، فقير عفو ربّه الحيّ القيّوم ، محمّد حسن بن المرحوم الحاج معصوم القزويني أصلا والحائري موطنا ، وفّقه اللّه لما يحبّ ويرضى وجنّبه عن اتّباع الهوى والاغترار بالأباطيل والمنى : انّ الغرض الأصلي من وضع الملك والأديان ، وبعث المصطفين من عالم الأكوان إلى بني نوع الإنسان ، رفع الحجب الظلمانية عن النفوس البشريّة الحائلة بينها وبين المعارف الحقيقيّة ، ووصولها إلى كمالاتها التي هي سعادة الأبديّة ، واتّصالها بالمبادىء العليّة واستغراقها في بحار الأنوار الإلهيّة ، ولا يمكن ذلك إلّا بتطهير القلب عن أوساخ الطبيعة وأنجاسها ،